محمد الغزالي
348
فقه السيرة ( الغزالي )
قومي ما لم يخف عليك ، فقلت : إن كان ملكا استرحت منه ، وإن كان نبيّا فسيخبر ، فتجاوز عنها النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، ثم مات ( بشر ) بعد ما سرى السّم في جسمه « 1 » ، فقيل : اقتصّ له منها ، وقيل : بل أسلمت وعفا عنها . ومكث يهود خيبر يزرعون الأرض على النصف من نتاجها ، إلا أنّ بغضاءهم للمسلمين حملتهم على اقتراف بعض الجرائم ، فقد اغتيل رجل من الأنصار ، وفدعت يدا عبد اللّه بن عمر أيام خلافة أبيه ، فخطب عمر الناس قائلا : إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان قد عامل يهود خيبر على أن نخرجهم إذا شئنا ، وقد عدوا على عبد اللّه بن عمر ففدعوا يديه كما قد بلغكم ، مع عدوهم على الأنصاري قبله ، لا نشكّ أنهم أصحابه ، ليس لنا هناك عدوّ غيرهم . . فمن كان له مال بخيبر فليلحق به ، فإنّي مخرج يهود ، فأخرجهم « 2 » . ولا ريب أنّ الهزيمة التي أصابت بني إسرائيل في خيبر ، قضت على كيانهم العسكري في الجزيرة قضاء تاما ، فجاء يهود ( فدك ) يطلبون الأمان . وقاتل يهود وادي القرى بعد ما دعوا إلى الإسلام ، وأخبرهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنّهم إن أسلموا أحرزوا أموالهم ، وحقنوا دماءهم ، وحسابهم على اللّه « 3 » ، فلما أبوا نشبت بين الفريقين معركة محدودة ، انتهت مع الصباح بسقوط الوادي اليهودي عنوة . واستسلم يهود تيماء .
--> ( 1 ) حديث صحيح ، رواه هكذا ابن هشام : 2 / 240 - 241 ، عن ابن إسحاق بدون إسناد ؛ وقد رواه البخاري : 5 / 176 ؛ ومسلم : 7 / 14 - 15 ، من حديث أنس : أن يهودية أتت النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بشاة مسمومة ، فأكل منها ، فجيء بها فقيل : ألا تقتلها ؟ قال : لا . والبخاري : 7 / 208 ، 10 / 200 - 201 ، وغيره من حديث أبي هريرة نحوه ، وفيه إقرار اليهود بوضع السم في الشاة ، وقولهم : « أردنا إن كنت كاذبا نستريح منك ، وإن كنت نبيا لم يضرّك » . ومثله عند أحمد رقم ( 2785 ) من حديث ابن عباس وسنده حسن ، كما قال ابن كثير : 4 / 109 ؛ وعزاه الحافظ : 10 / 202 ، لابن سعد بسند صحيح ؛ ومثله عند أبي داود : 2 / 246 ؛ والدارمي : 1 / 33 ، عن جابر ، وهو منقطع ، لكن يقوّيه مرسل أبي سلمة عندهما . وفي حديثهما إخبار الذراع إياه ، بأنّ الشاة مسمومة ، وفي الثاني منهما موت بشر مسموما ، وقد وصله الحاكم وصحّحه عن أبي هريرة ، وسنده حسن ، وفيه أنه صلى اللّه عليه وسلم قتلها . ( 2 ) حديث صحيح ، أخرجه الشيخان عن ابن عمر ، وقد تقدم قريبا . ( 3 ) رواه الواقدي بدون سند ، كما في ( البداية ) : 4 / 218 .